الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
132
سبك المقال لفك العقال
ويحمله إلى العلم بالدليل ، ويخلصه إلى الاعتقاد الجزم ، واليقين المحض ، ويعرفه بما يجب للّه ، وما يجوز عليه ، ويستحيل في حقه . والكامل عند الحكماء ، هو العارف بعلّة العالم وبسببه الأول على ما يجب له وبالوسائط التي بينه وبين علّته ، وبترتيب الموجودات ، ويعلم مراتب العقول التسعة « 1 » ، ويتجوهر بالعقل الفعال أو يصل إلى الكلي بالعلم ، ولا حاجة لخلافهم هنا ، وإنما نريد من كل صنعة أنموذجها وغايتها ؛ ليتبين بذلك شرف نسبتنا ، وتتميز عن غيرها ، وقد ذكر شيخنا . الكامل عند الحكماء ، وعند الصوفية في نتيجة الحكم مع المسترشد أن يجرد جوهره ، ويخرجه من القوة إلى الفعل ، ويرده علّاما بالفعل ؛ فهذه سعادتهم ، وهم فيها بحسب إدراكهم وتجريدهم وما يقطع من المراتب التي بينه وبين العلة الأولى - بحسب ذلك تكون سعادة كل واحد منهم ، فهذا كامل الحكماء قد ذكرته وشيخي ، وأما الصوفي فهو الذي حصل مفهوم الأسماء ، وتخلّق بها ، وتجرّد عن صفاته وتخلّق بصفات الحق ، وحصل العلوم الخمسة ، وهي الموهوب والإلهامي ، واللدني ، والواقف بعد المقارنة والأمانة ، وغاية الصوفية الفناء في المطلوب ، والفناء عنده والسكر والصحو ، وسعادته الالتذاذ بمشاهدة الحق والأمانة في حضرته ، وما أشبه ذلك ، وفعل الشيخ منهم مع المريد المسترشد أن ينقله من الشهوات الطبيعية ويخلّصه من ظلمة الكون ، ويجرده بالتوجه والتخلق الرحماني ، ويقيمه في حضرة الصفات العالية ، ومشاهدة النظام ، وبالجملة يبلغه غاية شيخه وبحسب هذا تقيس على كل واحد منهم ، وهذا الكلام على الشيخ قد تخلّص بحسب المراتب ، وبيّنت لك شيخ كل مذهب وسعادته وغايته ، وأما الشيخ عندي فهو المقيم في حضرته ، الساكن في وحدته ، الدائر في نقطته ،
--> ( 1 ) ذكر الجرجاني في كتابه التعريفات ، بعد تعريف العقل وماهيته أنواعا ومراتب للعقول منها العقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد . كتاب التعريفات : 151 - 152 . وورد اللفظ في ( ب ) مراتب العقول السبعة .